banner

التفكير بهدوء وسط العاصفة

عندما يتساقط غبار الأحداث الحاليّة سيتذكــّر التــّاريخ « ربّما » أنّ انتفاضة 6 ماي هي حلقة من حلقات الثورة التونسيّة لا تقلّ أهميّة عن 17 ديسمبر و 14 جانفي.

فانْ كان 14 جانفي تاريخ انتفاضة ضد دكتاتور هرب عندما فـَهـِمَنـَا و فهم رسالة شعبه فان 6 ماي هي انتفاضة على الثورة المضادّة وحكومة الظلّ. وعلى المُصرّين في ادارة خيوط وأضواء المعركة أن يفهموا أنّ الشعب فهمهم. وكأنّ القدر يُصرّ على على الاستجابة لارادة الشعب التونسي في ايصال مركبة ثورته الى المرفأ المُبتغى. انّ ما سيُسمـّى مُستـقـبلا « قضيّة الرّاجحي » سيكون لها رغم كل الاحترازات التداعيات الايجابيّة التـّالية:

أوّلا : لازال الشعب مُـتيقـّـضا لثورته قادرا على التعبئة والاستنفار من أجل الحفاظ عليها ومظاهرات 6 ماي ليست الا اختبارا لتلك القدرة.

ثانيا : البوليس الذي تطبّع على العنف المفرط و القم ع لا يعرف غير ذلك ولن يُمارس غير ذلك. انّه غير مؤهّــل لحد الآن وليست له القدرة الذاتيّة و لا الرّغبة في قبول المظاهرات السلميّة ولا التعاطي معها. انها مسألة ثقافة في ممارسة المهنة مبنيّة على مُسلـّـَمَة: « الخوف هو الرّادع الوحيد ولا يزداد الخوف الا بازدياد العنف »

ثالثا : الحسّ الشعبي قد يُخطأ.. لكن تصريحات الرّاجحي لم تكن لتجد ذلك الصــّدى ان لم توافق ما يُفكــّرُ فيه الشعب بحدسه. ولأنّ الشعب حكيم فانّه لا يتحرّك الاّ اذا تأكــّدت في حدسه الأمور… تماما كما حصل مع أنباء ويكيليكس التي لم تكن الا تأكـيدا لما كان الناس يعرفونه عبر تناقل الألسن لكن دون ضمان الحقيقة.

رابعا : أنّ التصريح أو التخمين بانقلاب عسكري مهما كانت صحـّته ألقت بهذا السيناريو في الماءْ. الشعب ونخبته لهم ثقة في الجيش مدعومة بقرائن لكنها ثـقة مبنيّة على أن المكان الحقيقي للجيش ومكانته هي في الحفاظ على الوطن والمواطنين وليس سياستهم.

خامسا : قد تكون الثورة التونسيّة أوّل ثورة تنجح في التـّاريخ.. لكنّ ذلك سوف يبقى رهين الصراع بين القوى الثوريّة وقوى الثورة المضادّة. ولا أعتقد أنّ الثورة ستنتهي ..مهما دفعت قوى الردّة نحو العنف لعودة الأمن كمطلب أساسي بديلٍ عن الحريّة. ولن تكون انتخابات المجلس التأسيسي مقبرة الثورة انْ زُوّرت لأنّ الشعب الذي خرج في 14 جانفي و6 مايو قادر على الخروج مرّة أخرى في أيّ تاريخ اذا وعى أنـّه اُسْـتـُـغـفـِلَ.

سادسا : مهما تُلام الأحزاب السياسيّــة والنخبة فانّــها أبدت حيال القضيّة والأحداث المنجرّة عنها تعاملا حكيما من غير السقوط في فخ البارانويا.

سابعا : الحزب المفيوزي المهيمن سابقا … مازال يحشرج باحثا عن خيط يربطه بانبعاث جديد، لكن قـَــبـْرَهُ واقعا ومجازا لن يكون الا عبر صناديق الاقتراع. وسوف تكتمل الثورة حقيقة عند مشاركة الشعب في انجاح هذا الموعد الذي سيكون بمثابة « طقس عبور » أو « معموديّة النار » فيه ما فيه من ازدواج الألم والفرحة.

طقس عبور: rite de passage
FacebookTwitterGoogle+

Laisser un commentaire