banner

تكوين الزعامات في العمل السياسي

التجربة المريرة

صحيح أنـّه قد انتهى زمن الزعامات السياسية في الوطن العربي منذ عبد الناصر و بورقيبة و كل القيادات التاريخية التي قادت معركة الاستقلال الأول. وهو شيئ جيّد لنا كشعوب عربيّة لأننا لم نرى من تلك الزعامات الا جبروتها و بأسها وأخطائها السياسية التي أدّت الى الدكتاتوريّة والهزائم المتتالية. انّ الثقافة العربيّة منذ البعثة المحمّديّة مهووسة بالزعامة وكأنّ الشعوب العربيّة لا يمكن قيادتها الا من خلال الزعيم الفذ والأب القاسي الذي يأكل أولاده ان تمرّدوا عليه أو حاولو اغتياله حتّى رمزيّا. وكما يقول ابن خلدون متحدثا عن العرب  » فهم لا ينحازون الاّ الى نبي  » لكن الزعامة كما عرفناها من خلال تاريخنا هي زعامة الأنا المتضخــّمة والمريضة بنرجسيّتها التي تميل حتما الى الكليانيّة ثمّ الى دمارها بطلاقها البائن مع الواقع ولا يمكن أن تكون سياسة الا بالتعامل المستمر مع الواقع و فهم متغيّراته.

خاصيّات الزعيم الديمقراطي

فبعيدا عن مفهوم الزعامة الكاريزماتية المطلقة و التاريخيّة يبقى مفهوم الزعامة مسألة ضروريّة في العمل
السياسي. فماهي خاصيّات الزعيم السياسي ؟

يعيش اهتمامته السياسية بشغف وحماسة
يعتقد بنظرته للمستقبل
وجد في السياسية مهمّته ورسالته
يملك انضباطا طبيعيّا لتحقيق أهدافه
يدرك حدود معرفته ويعي ما لا يعرف
له القدرة على التأثير
كوّن سلوكا شخصيّا مُلهما لغيره
له امكانيات و موارد شخصيّة لمجابهة الصعاب.

ضرورة تكوين الزعامات

ان أيّ حزب في سعيه الى السلطة ينبغي أن يكوّن زعامات قادرة على تبليغ رسالته ونظرته للواقع كما هو وللاقناع بتغيير ذلك الواقع حيث المصلحة الوطنية العليا. وان نظرة سريعة الى عمل الأحزاب في الديقراطيات العريقة يرى أن الحياة الحزبية لا تخلو من الصراع حول الزعامة داخلها لتتمكن من الفوز في الانتخابات والتـأثير على الرأي العام لاستمالة المقترعين لصف هذا الحزب أو ذاك. ونتذكــّر الرحلة الماراطونية التي قادها الرئيس أوباما ضد منافسته هيلاري كلينتون خلال الانتخابات الابتدائية داخل الحزب الديمقراطي. وقس على ذلك الكثير.

انّ هدف تكوين الزعامات الشابة والفاعلة عي فرصة الثورة التونسيّة. لقد ملّ مجمل الشعب الوجوه القديمة التي احتكرت العمل السياسي خلال الثلاثين سنه الأخيرة. ومن مؤشرات نجاح ثورتنا أن تفرز زعامات جديدة، جديّــة وفاعلة لأن حان وقت تسليم المشعل بين الأجيال بدون صراع. لكن ثقافة جديدة لا بد من انتاجها أساسها: – الزعامة وقتيّة ويجب التفكير في تسليم المشعل – الزعامة تثبت عن طريق التنافس النزيه والدّيمقراطي – عدم التكفف والتأفف من تحمّل المسؤوليات بعيدا عن التواضع الزائف – القبول بلعبة المخاسبة و تحمّل المسؤولية. فاختيار الزعماء داخل الأحزاب وفي كافة المجالات ينبغي أن يخضع لنفس شروط اختيار قائد الفريق في جمعيّة كرة القدم مثلا. ينبغي ان من نختاره زعيما لتحقيق الأهداف يكون مشاركا في اللعبة مدافعا عن زملائه، لا ئما لهم ان لزم الأمر لكن في اطار المحافظة على روح الفريق الواحد دون تعال.

الفرق بين الزعامة والقيادة

لبناء أحزاب قادرة على البقاء و على العطاء ينبغي أن تتوفر فيها كل الكفاءات قياديّة كانت أو قاعديّة مع توفير الحظوظ لبروز الزعامات.

FacebookTwitterGoogle+

Laisser un commentaire