banner

في العلاقة بين التصفير والعمل السياسي

أحاول أن أفهم …لكن يستعصي عليّ الفهم … ما العلاقة بين الحملة التصفيريّية التي أطلقها الحزب الديمقراطي التقدمي والعمل السياسي. انتظرنا مفاجأة بعد الاعلان عن هذه الحملة من طرف السيدة مي الجريبي المحترمة عن انطلاق هذه الحملة فحسبنا أنّها ستصحّح أخطاءا سابقة لكنها تبدو كتكريس لنفس المنهج و تكرار لنفس الأخطاء.

عندما يستعصي الفهم على الانسان يحاول فرض احتمالات أو مقاربات لتجلــّي المعنى…

أوّلا – المقاربة اللونيّة:

الأصفر هوّ اللون الرسمي للحزب ويشترك اللون الأصفر مع فعل التصفير في جذع الكلمة ص- ف- ر. فهل اختير التصفير لقرنه لونيّا مع اللون الأصفر المعتمد رسميّا من طرف الحزب؟؟ على هذا المنوال يمكن أن ننتظر حملة شعبيّة دعائـيّة لتوزيع الكـُرْكـُـمْ على المُواطنينْ أو حملة توعويّة للتلقيح ضد مرض البوصفـّـيـر. أم لعلــّها حملة لتغيير العلاقة مع الألوان فبعد سقوط اللـّون البنفسجي آن أوان اللـّون الأصفرلاحتلال الصّــدارة… ويمكن بذلك اعادة رسكلة مصانع الدّهن البنفسجي المُفلسة الى مصانع الدّهن الأصفر ويكون بذلك الحزب قد أنقذ عائلات العمــّال من التشرّد.

ثانيا – المقاربة الصوتيّة:

للقطع مع ثقافة التصفيق و التبنديرْ التّي أسستها البورقيبيّة – مثل حادثة  » لا بد من وسيلة لـــ…  » التي قاطعه الجمهور بالتصفيق والصّياح « تحيا وسيلة » ضانّــين أنه يتحدّث عن وسيلة بن عمّار زوجته – والتي كرّسها التجمّع المقبور الغير مأسوف عليه الا ّ من طرف نجيب الشابي أراد هذا الأخير أن يبدّل الشعب التصفيق و التطبيل بـــ: التصفيرْ.

ثالثا – المقاربة النفسيّة:

نسجا على منوال بافلوف يمكن أن يكون صانع فكرة هذه الحملة من المغرمين بتقنيات التسويق المعتمدة على الانعكاسات الشرطيّة. فمن خلال حملة التصفير  » كشيطان القايلة » يريد هذا الحزب تعويد الجمهور ومجموع الناخبين على التصفير كعلامة خاصّـة به لتصبح علامة مسجــّلة في الذاكرة الجماعيّة. هل يصبح الجمهور كلاب بافلوف التي يسير لعابها المّواطنيّ بمجرّد سماع التصفير فلا تقترع الا للون الأصفر؟ ربّما.. هذا ما سوف نرى…

رابعا – المقاربة الأمنيّة:

يمكن أن يكون هدف هذه الحملة هو تنظيم حركة المرور وبذلك يصبح من انجازات هذا الحزب قبل الانتخاب القدرة على تسييرها. حين ذاك سيدخل علينا هذا الحزب بشعار  » لقد سيّرنا حركة المرور بأكملها… فلن يصعب علينا تسيير البلد » . وعلى رأي مارسيل خليفة وأميمة الخليل في أغنية بوليس الاشارة: « جيبو شرطة م الأولاد … مادام الشغلة تزمير » ويُقال أيضا تصفير في المنوال التونسي.

خامسا المقاربة الرّياضيّة:

يمكن أن يكون الهدف من الحملة التصفيريّة استهواء ما يُسمّى بجماهير الفيراج … المعروف عنها شعبيّتها وقلــّة ما في جيبها. ويكون بذلك هدف الحملة الاقتراب من طبقة الجماهير الكادحة المحبّة لفرحة الحياة الكرويّة وهو هدف محمود لولا ما يحملة التصفير من ايذاء للأذن بالقرع المستميت على طبلتها.

العبرة:

أرجو من الحزب الديمقراطي التقدمي مراجعة استراتجيّاته الدّعائية نـُصْحـًـا له لأنها:
أولا: تفتقد الى حسّ ابداعي و تواصلي
ثانيا: قديمة وتذكــّرنا بتقنيات الدعاية في العهد السابق
ثالثا: لا تنجح في مصالحة الشعب مع الطبقة السياسيّة بل تلحق بهذه العلاقة أيــّما أضرار
رابعا: في أغلبها مُستوردة و لا تتماشى مع الواقع و الثقافة التونسية
خامسا: تخرج عن دائرة الذوق العام… دم الشهداء لم يجف بعد ولم نعرف من قتلهم … لنصفّر على جثثهم و ذكراهم.
ملاحظة: هذا المقال النقدي التهكّـــمي لا يمثــّل الا ّ موقفي الشخصي … ولا يمكن أن يستمتع بقراءته الا من « باعها بلفتة »

FacebookTwitterGoogle+

Laisser un commentaire