banner

من التخـريب الى التعريب

ان من مآسي تونس الثـقـافية خلال حقبتها الدكتاتورية أن اهانة الأشخاص، كذوات ذوي حقوق مواطنية مهضومة، تجاوزته الى اهانة الشخصية التونسية و أهم مقوماتها: اللغة العربية. لقد ظلت مكانة اللغة موضوع تذبذب سواءا كان ذلك في التعليم أو الادارة أو الحياة اليومية. وظلت أحقية اللغة العربية موضوع مساومات ايديولوجية بين أجنحة النظام الذي حكم تونس منذ الاستقلال. فهل يمكن أن نحلم اليوم و نحن على أبواب استقلال ثان أن يتحقق الاستقلال والاكتفاء الذاتي اللغوي للغة العربية، ذلك الكائن الحي المهدد بالانقراض في عقر داره؟

بديهيات:

  • لا نعرف مثلا واحدا في تاريخ الأمم عن شعب تقدم أو ساهم في صنع الحضارة بلغة مستعارة ليست لغتة الأصلية

  • علاقتنا باللغة العربية علاقة مرضية متأتية من عقدة المستعمر التي كوناها باحتكاكنا مع صناع الحضارة لكن من موقع التابع والعبد

  • الشخصية الجماعية لا يمكن أن تتعافى من انكساراتها وهزائمها الا بعلاقة سليمة مع ماضيها ومع ذاتها. وعلاقتنا بلغتنا هي مرآة علاقتنا بذواتنا. فبدون مستوى عال من احترام الذات لا مجال للابداع والمساهمة في صنع الحضارة

معالم الخراب:

كثيرة هي معالم الخراب بالنسبة اللغة العربية في وطنها تونس. أولها زيادة الجهل بأصولها فما اللغط الذي أحدثه مصطلح « سافرة » مثلا من أحد خطب رئيس الجمهورية الا دليل على جهل النخبة المثقفة بأبسط معاني الكلمات. ويتجسد هذا الخراب بصورة أكثر جلاءا عندما تقف على المستوى اللغوي لبعض الشباب الذي يظهر خلال بعض الحوارات والاستنطاقات: مستوى فقر وبؤس لغوي مدقع. فتجد نفسك أمام شباب لا يحسن لا اللغة العربية ولا اللهجة الدارجة ولا حتى الفرنسية التي يلتقط منها عبارات ليوشي بها جمله تحذلقا لاغير. فمستوى التعبير ينبؤ بتذبذب ذهني و فكري كبير . أما الطامة العظمى فهي في وسائل الاعلام و الاتصال الحديثة، مرئية أو مسموعة، حيث تركت لغتنا الجميلة بفصحاها ودارجتها المجال لخليط هجين من اللغات واللهجات والتطعيمات اللغوية المسترابة. فما معنى أن تطالعك لوحة اشهارية في أكثر الأماكن العمومية جلبا للانباه بجملة اشهارية من نوع « شرجي بدينار أو » شبيه الفراز مال آلاز »

FacebookTwitterGoogle+

Laisser un commentaire