banner

1من دفاتر الثورة التونسية

ما معنى أن تكون تونسيّا سنة 2011؟؟
ما يعنى أن تكون تونسيّا في السنة الأولى من العشريّة الثــانية من القرن الواحد و العشرين بعد اتـّقاد شرارة الثورة العربيّة لتحقيق نبوءة شاعرٍ وُلد منذ قرن و مات منذ قرن الاّ رُبُعَهُ:

اذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بُــدّ أن يـستجيب القدرْ

ما يعني اليوم اثبات الذات التونسيّة بعد أن اُلـْـصقت بها كثير من النعوت في المخيال العربي مُفادها أنـّها مسالمة خـُنوعا للواقع، واقعيّة قبولا للوضع القائم، باحثة عن جودة الحياة مكتفية بالاستهلاك، منمّطة على ايقاع الثـقافة الغربيّة فبوصلتها تتجه أكثر منها الى باريس من القاهرة.

هاهم التونسيّون والتونسيّات يثبثون للعالم قــُدرتهم على أن يكونو قـُدوة لغيرهم في العمل السّياسي الجماعي، قادرون بعفويّة وعيهم العميق بواقعهم على التحرّك في اتجاه واحدٍ معرّضين صدورهم للرّصاص بدون خوف من أجل استئصال الطغيان والاهانة واسترداد كرامتهم المُهانة. وهاهم يمشون حثيثا نحو أرقى أنواع الحداثة السياسيّة: ديمقراطية برلمانية تقطع نهائيّا مع امكانية أن يُلدغ المؤمن بمصيره من جحر واحد ثلاثة مرّاتْ.

كيف يمكن للذات التونسية أن تواصل مشوارها بثبات دون أن يخدعها ويُعيقها تضخــّم الذات التي ولـّدتها الحالة
الثورية بعد عقود من ضمورها الذي خلــّفته الحالة الاستبداديّة.

يجب الادراك في أوّل خطى هذه الرّحلة الثوريّة أنّ ما حقـّـقهُ التونسيّون كشعب استثنائيّ على كل الأصعدة. وعلى هذه الذات الجماعيّة، التي نسمّيها شعبا، أن تفيض على الذوات الفرديّة ليبدأ المسير الحقيقي نحو الحداثة السياسيّة والاجتماعية والاقتصاديّة والقيميّة. على الذوات الفرديّة احتواء نزعتها في التضخـّم الذي سيقود حتمًا لاهمال وتهميش العمل المثابر من أجل تحقيق مبادىء الثورة. فالثورات أيضا تفشل بسبب عوامل داخليّة و/أو خارجية. فأكبر الثورات الانسانية المعروفة فشلت باستثناء الثورة الفرنسية لأنها بنيت على فكر الأنوار… رغم انتكاسها سياسيّا مدى قرن كامل من الزمان.

فماهي عناصر فرادة الثورة التونسية وما هي الأخطار المُحدقة بها؟

– يتبع-

FacebookTwitterGoogle+

Laisser un commentaire