banner

10 – الميزوجينية بين الثقافة و الدّين

بقلم: كريم السّــمعليالاهداء الى زوجتي، الى ضحايا أحداث 6 ديسمبر 1989 بمونتريال، الى ضحايا الممارسات الميزوجنية حول العالم

المشهد الأول: قبيلة روحة المُجاورة لقريش – سنة 401 للميلاد- زلمة ابن العبد بُشـّر بمولد بنت من زوجته خولة الأحورية فيغتاض و يكاد يموت كمدا. فما أن بلغت سن 3 شهورحتى اخذها الى الخلاء. وفي غفلة عن الناضرين يحفر في الرمل المصهور بشمس صيف الحجازما يشبه قبرا و يضع ابنته بعد أن يقبّل جبينها النديّ بعرقها و بدومعه. ثم يواري عليها التراب و يقفل راجعا و في قلبه احساس حسرة مريرة ممزوج براحة المتخلّص من اثم أو من عار ممكن أو مقبل. فلم تغب عن ذهنه الغزوة الأخيرة من قبيلة اُنافة المجاورة التي استباحت نساء قبيلة روحة و خلّفتهم للعار و المذلّة اذ سَبَتْ الكثير من نساءهم و من تبقى منهنّ تحمل في أحشاها أجنّة العدوّ.

المشهد الثاني: مونتريال – 6 ديسمبر 1989  للميلاد جمال الغربي، الكندي المولد من أب جزائري و أم كندية يتسلل الى مدرسة المهندسين Ecole polytechnique de Montréal برشاش من نوع AK47  مدجّج بالرصاص ثم يقتحم قاعات الدرس  يأمر الذكور بالخروج من قاعات الدّرس و يأمر البنات بالتصفف على حدة،  ثم يطلق النار. 14 قتيلة و مثل عددهن من الجريحات. ثم يُنهي حياته بطلقة في داخل الفم. دوافع الجريمة اعتبار النساء الدّارسات و العاملات سببا لعطالته و لم يُخف بَوحُه بكره و مقت الجنس اللطيف. جمال كان غيّر اسمه قبل ثلاثة سنوات ليصبح Marc Lépine.المشهد الثالث: الصين – سنة 2015 للميلاد – قرية Xinping  الأب Wong Lee  البالغ من العمر 25 سنة يتخفى ليلا ليلقي بطفلة عمرها ثلاثة أيام في نهر الــ  Yeen وهو عامل بزراعة الأرز في هذه المنطقة النائية من الصين لكن القانون الصيني يمنعه من انجاب أكثر من طفل. فنظرا لحالته الاقتصادية ينبغي أن يكون المولود ذكرا لكي يساعده على أعماله الفلاحية و يكون مورد رزق له عندما يبلغ من الكبر عتيّا و يعجز عن العمل بنفسه.

تتعدد المشاهد عبر الأماكن و الأزمان منذ بداية التاريخ حتى اليوم لكن يبقى الثابت أن الجرائم ضد المرأة سببها الأساسي هو ذلك الكره الدفين و المرضي للعنصر الأنثوي و التمييز العنصري ضدّه. وهو ما يُسمّي باللغات اللاتينية بالميزوجينية و لا أعرف له مرادفا في اللغة العربية و ربّما يكون لذلك في حد ذاته دلالة.

فماهي الأسباب النفسية و الاجتماعية و الثقافية لذلك؟ هذا ما سنحول سبره في هذا المقال.

1) دونيّة المرأة:

لقد اعتمد الانسان البدائي على قوّة العنف العضلي لتحديد هرمية السلطة في المجموعات البشرية في رحلة تطوّرها من الحيوانية الى الآدمية. و ان النظر و دراسة مجتمعات البدائيين Primates  كفيلة بأن تـُعطينا فكرة واضحة عن طُرق التحصّل على السلطة. و المحافظة عليها و كذلك ما توفّره السلطة من امتيازات للماسكين بها و ما تفرض عليهم من واجبات نحو المجتمع الذي تُمارس عليه. و لقد كانت اناث المجتمعات الحيوانية أو الانسانية البدائية خارجة عن أقطاب هذا الصّراع لأنها كانت محورا له.

فالمنتصر في هذا الصراع العنيف حين يفرض سيطرته و يُسلّم له خصمهُ بالموت أو الهروب أو الاذعان يربح كامل السّلطة و من أهمّ مقوّماتها الزعامة والملكية . و أول هذه الممتلكات المحسوسة هي اناث المجموعة. لنقل اذن أنه في البدء كانت المرأة تُعتبر شيئا و بضاعة متبادلة. وهذه المرتبة الدّونية مترتبة من طبيعتها – على الأقل هذا ما يُعتقد في سلم القيم البدائي- حيث أن القوّة العضلية و العنف  كانا قوام الهيمنة و السيادة.

لكن من العجيب أن هذه المرتبة الدونية تمّ توارثها عبر العصور من قبل ظهور الثقافات و الأديان الى يومنا هذا كما تشهد عليه نُظم كثير من الدّول المُتخلّفة و التي تُمثل أغلبية عددية على سطح المعمورة. فحتى أثينا الديمقراطية استثنت النساء من مصدر القرار و اعتبرتهم في نفس مرتبة العبيد. فالقيمة السلبية لهذه الدّونية ترجع للنوع البشري و ليس لثقافة محددة أو دين معيّن. فكلّ ما فعلته الثقافات و الأديان المتتالية هو تبرير لتلك الدّونية عبر خطاب أخلاقي محوره الضرورة الحياتية لذلك التمايز القيمي لاستمرار المجتمع و استمرار النوع البشري.

ثمّ ان المساواة كما تـُعاش و تُمارس اليوم في صفوة المجتمعات الغربية حديثة العهد جدا و ترجع لبداية الثورة الصناعية حيث أُقحمت المرأة في مجال العمل الصناعي فدخلت بذلك في الهيكلة الاجتماعية الجديدة من باب اليد العاملة. و ترسّخت هذه القيم أكثر بعد الحرب العالمية الثانية. ومازال النضال النسوي مستمرّا من أجل تحقيق المساواة التامة في الحقوق مثل الأجور لنفس النوع من العمل و الكفاءة و كذلك فُرص الارتقاء الى مناصب القرار.

2) الخوف من المرأة و سُلطتها:

هنالك مدرسة فكرية مكونة من فلاسفة و سيكولوجيين وانثروبولوجيين يردّون الميزوجينية الى الخوف البدائي من المرأة و سلطتها و قدراتها الخارقة التي تتيحها لها الأنوثة. فقدرة الحمل و الولادة و آحادية امتلاك حقيقة معرفة الأب تمثـل قدرات خارقة للعادة وهي التي أدّت بالانسان البدائي الى فرض سلطته على العنصر الأنثوي لتحجيم خوفه. ولا بدّ من التذكير هنا بأن التفكير الخرافي هو السائد في الثقافة الانسانية وأن نهايته حديثة جدا بداية من عصر الأنوار و بروز مفهوم العقلانية الديكارتية و محدودة جدا في جغرافيا الدول الغربية المتقدّمة.

فالبرغم من مرور الانسان من مرحلة الصيد/القنص و التنقل المستمر الى مرحلة الفلاحة و الاستقرار التي أعطت للمرأة المكانة الأولى في دورة الاقتصاد لم تتغير طبيعة العلاقة و لم تدنو من المساواة. و للتذكير فان كلمة اقتصاد Econos Nomia معناها الاثمولوجي هو ادارة شؤون البيت الذي كان اختصاصا أنثويا بحتا. و يذهب مؤرّخو تطوّر النوع البشري أن الكثير من الاختراعات –  هي في مُجملها ذكورية- أتت من ايحاء و ايعاز و تذمّر أنثوي استجاب له العنصر الذكوري باعمال موهبة الاختراع. و الى اليوم أغلب ان لم تكن كل الآلات و الأدوات التي  تسهّل عمل المرأة في البيت و خارجه نستنتج أن ها أساسا ذكورية. و يقدّم  البعض فكرة أنّ قلّة الابتكارات التقنية و الفنية النسوية يعود الى كون طاقة المرأة النفسية أكثر تركيزا على الخلق بمعنى الولادة (procréation) منها على الابداع التقني  والفني  (création) و هذا الموضوع فيه من التساؤلات أكثر من الاجابات.

لكن التفسير المطروح من هذه المدرسة حول الهيمنة بدافع الخوف هو تَعمّد النوع الذكوري على استمرار النوع الأنثوي في مرتبة دونية لكي تستمرّ تلك الهيمنة لمصلحته. و هذا ما يُترجم في سلوكات منها تزويج الاناث قسرا في سن مبكّرة و الحرمان من حياة اجتماعية مختلطة و الحرمان من التعليم و التربية ما عدى التي تهدف الاعتناء بالبيت و الأطفال. وفي الحقيقة لا يُمكن تعميم هذا الحكم على كل المجتمعات البدائية لأن الكثير منها أعطى للمرأة مرتبة أهم في هيكلتها. فهناك مجتمعات أبويّة (Patriacal) و أمومية (Matriarcal)و التمييز بين وضعية المرأة في هاتين الهيكلتين شيىء صعب بمكان. فالوضعية الدونية ليست من خصوصيات الهيكلة الأبوية أو البطريقية كما يحلو للبعض أن يقول. فحتى المجتمعات الأموميـّة برغم أهمية العنصر الأنثوي في هيكلة السلطة الاجتماعية يمكن أن تعطي للمرأة نفس المكانة الدّونية التي تعطيها المجتمعات الأبوية و هو ما يعقّد فهمنا. فلعلّ القيم المُستـَبطنة هي التي تهيمن على الأفراد اناثا كانوا أو ذكورا في مجتمع أبوي أو أمومي فيكفي الاستماع الى بعض النساء الذين يبررون الوضع الدوني للمرأة في قرنا هذا لنفهم ذلك.

3) التركيبة النفسية التأثيمية:

ان أسطورة الخلق (آدم، حوّاء، ابليس و تفاحة الاثم الأصلي Pêché originel) هي قاسم مشترك لكثير من الأديان التي يمثل أتباعها الأغلبية الساحقة من سكان المعمورة. و هي للحقيقة أسطورة سابقة للأديان التوحيدية و عرفت في بلاد و ثقافة  سومر السابقة للأديان الرسالية. ومن الغريب أن الثقافة الشعبية أصبغت عليها صفة اثمية اساسها أن حوّاء كانت الموعزة لآدم لقطف ثمرة الاثم/المعرفة و أن ابليس استعمل حوّاء كوسيلة لاغواء آدم (وليست هذه هي الرواية التي يتبناها القرآن) وقد تعود جذور الميزوجينية الى تمثــّل هذه الأسطورة في المخيال الجماعي.

فاذا كانت المرأة آثمة اصلا في أسطورة الخلق فكيف لا تكون الآثمة دوما حسب الثقافة التي كلّ ما تفعله هي تمرير الأحكام المسبقة من جيل الى جيل؟ فان كانت المعرفة و الخلود هما سبب الغيّ والثمرة المُحرّمة في اسطورة الخلق فان الجنس و متعته أصبحا الثمرة المحرّمة عبر الثقافات الانسانية المُتشابهة. فبقدر ما تكون الثـقالفة بدائية و متخلّفة بقدر ما يكون المحضور الجنسي حاضرا و قويّا.

فان كان القاسم المشترك بين كل الثقافات البدائية هو اعتبار المرأة وسيلة متعة فحسب و حصر دورها الاجتماعي و الاقتصادي في الأمومة، تربية الأطفال و العناية بشؤون البيت فان هذه القيم و التركيبة الاجتماعية تنعكس كل الانعكاس في التركيبة النفسية للفرد و تبلور شخصيّته. و نُعيد التذكير هنا بأن تعريف الثقافة الذي نتبناه هنا هو تعريف هنري لابوريت بأن الثقافة هي مُجمل الأحكام المسبقة التي نتلقاها عن أنفسنا و عن الآخرين عن طريق التربية و التاطير الاجتماعي. فالطفل الناشىء في تقافة ميزوجينية (ذكرا كان أم انثى) لا يمكن الاّ أن يستبطن تلك القيم التي تمثل عماد هيكلته الذهنية و تجعله دائما يدور في حلقة مفرغة من الصراع العُصابي بين قوى الهُو(le ça) ومجموع قيم الأنا الأعلى (le sur moi) التي ليست الاّ مخزنا لثقافته أي مُجمل القيم السلبية و الايجابية التي يتلقاها عن طريق التربية. و يستمرّ المُجتمع في مراقبة سلوكات أفراده و احترامهم للقيم عن طريق المراقبة الاجتماعية و التدعيم الايجابي للسلوكات التي تعكس تلك القيم و ذلك بتلبية حاجيات الفرد حسب السلـّم الذي حدده السيكولوجي الأمريكي أبراهام ماسلو.

ففي نضارة العمر يكون الولد كامل الُتعلق بأمّه التي هي مصدر الغذاء و الحب و الحماية و كل المشاعر التي تجعل من الانسان انسانا. لكن بدخوله في سن المراهقة و الاعداد للسن الرّجولي يجد الطفل نفسه مجتثـّا من ذلك العالم و مُقحما في عالم ذكوري يكرّس القيمة الدونية للمرأة. فما يُعرف بعصاب الأم و البغيّ حاذّ جدّا في المجتمعات ذات الثقافة الميزوجينية. ففي حين تُرفع الأم الى مرتبة الملاك الطاهر تحتل كل الاناث الأخر مرتبة البغايا مصدر الاثم و الخطيئة. و لا يُمكن في الحقيقة تحليل كا أسبار هذه الحالة النفسية في هذا المقال لذا أدعوكم الى قراءة هذين الكتابين للتعمّق أكثر في هذه المفاهيم:

Sigmund Freud – Trois essaies sur la sexualité
Elisabeth Badenter – XY de l’identité masculine

4) الخلط بين القيم الدّينية و القيم الثقافية:

غالبا ما يقع الخلط المُشين بين ما هو ثقافي و ما هو ديني. و لا تشذ ّ وضعية المرأة و مكانتها في المجتمع على هذه القاعدة. فكل الأديان عندما ظهرت كانت هناك ثقافة سابقة لها. أي أن هناك قيم و أحكام مُسبقة مُعتنقة من مُختلف أفراد و طبقات ذلك المُجتمع. وان كانت الرسالات الدينية مُصحّحة لتلك القيم و داعية لقيم جديدة مُناقضة للقيم السابقة فان الثقافة السابقة للدين و للبعثات الرسالية أثبتت عبر التاريخ قدرتها على الاستمرار.

واذا اخذنا الاسلام مثالا فيمكن التأكيد أن الكثير من القيم الثقافية للمجتمع الجاهلي تمكنت من الاستمرار و لم ينجح الاسلام في تجاوزها الآني برغم قوّة العقيدة والثقافة الجديدة التي أتى بها. فبخصوص المرأة ووضعيتها الدّونيـّة لا أحد يستطيع أن يُنكر أن المكانة التي حضيت بها مُقارنة مع ما كانت عليه في الجاهلية يُعتبر في حدّ ذاته ثورة على القيم القديمة و من ذلك منع وأد البنات، تحديد عدد الزوجات الى أربع بعد أن كان غير محصور، منع البغاء و الاجبار عليه و منع التبعيض (كانت عادات الكرم العربي الجاهلي تقتضي من الرجل أن يمنح أحد زوجاته الى ضيفه اكراما له). و لا يُمكن ان نفهم ايجابية هذه الانجازات اذا لم نضعها في مسار تطوّري أي فهمها حسب قانون التطوّر الانساني و الاجتماعي و التاريخي الذي يُمثل حقيقة لا غبار عليها. لكن أي حضارة تصل الى أوجها تُحاول التكلـّس للمحافظة على مُنجزاتها و يكون فعل هذا التكلـّس عكسيّا اذ سرعان ما يُسارع في سقوطها و اندثارها و نهايتها.

فان كان الاسلام لم يُحرّم قطعيا العبودية انما شجّع على اعتاق الرقاب كفـّارة للذنوب فلأن الثقافة و هيكلة المجتمع لم تكن مستعدّة لكل ذلك التغيير. و الدليل على ذلك أن الانسانية بمختلف ثقافاتها و مجتمعاتها أخذت من الوقت اثنا عشر قرنا اضافيا لمنع العبودية و اعتبارها جريمة من أشنع الجرائم في حين أنها كانت قبل ذلك أساس هيكلة المجتمع. و هذا لعمري دليل و بُرهان قاطع على أن القيم الأخلاقية ذاتها خاضعة لقانون التطوّر عبر الزمان. فما يُعتبر اليوم حسنا يمكن أن يُصبح في غدٍ تاريخيٍّ سيّـئا للغاية و العكس بالعكس. فالديمقراطية هي اليوم مثلا قيمة حسنة و منشودة في كل الأصقاع حتى أنه من المضحكاتا المبكيات أن كثيرا من الدول الراسخة في الدكتاتورية و سلطوية الحكم تضع كلمة الديمقراطية في تسميتها الرسمية(الصين، الكونغو، ليبيا، الجزائر… الخ). لكن الديمقراطية و تطبيقها، ليس في المجال السياسي فحسب بل كذلك في المجال العائلي و الاجتماعي، تعتمد على رفض مبدأ السلطة المُطلقة و امكانية المُعارضة: قول لا. فلو أخذنا هذه الصبغة، اي امكانية الرّفض و المُعارضة، لوجدنا أنها كانت في ما مضى من القيم السلبية و الممجوجة. فمعارضة المرأة لسلطويّة زوجها تُسمى نشازا. و مُعارضة الابن لسلطويّة والده تُسمّى عـُقوقا و معارضة المحكوم لسلطويّة حاكمه تسمّى فتنة و لـيّـًا لعصا الطاعة وهلمّ جرّا.

وبما أن الدين أُستعمل دوما من طرف السلطة كوسيلة لترسبخ سلطويّتها (كل الأديان بدون استثناء) فلأنّه كان دائما ضحيّة الموروث الثقافي السابق له. وهذا الموروث كان دائم الاستبطان للقيم الميزوجينية و التي لم تنجح الأديان في تجاوزها لأنها أرسخ في الثقافة البشرية. و لا بد هنا من التذكير بتلك المقولة العميقة للفيزيائي ألبار أنشتاين :  » انّه من الأسهل تفكيك الذرّة من تفكيك أحكام مُسبقة »

Il est plus facile de désagréger un atome que de désagréger un préjugé » A.Einstein »

و كما يُوضّح م.مسعود التلميذ و التابع (disciple) للسيكولوجي النمساوي المعروف وينيكوت  (Winnicott) أن عرب الجاهلية مثلا كانوا يكنـّنون الكره للكلب كحيوان و يتسّابون بنعته و ليس لهذا الاحساس أي علاقة بالدين. لكن هذه القيمة الثقافية نجحت في الاستمرار عبر الدّين فيُنسب للرسول قوله بأن الملائكة لا تدخل بيتا  به كلب. و لا اعلم ماصحّة هذا الحديث لكن الكثير من الأحاديث تُنسب لرسول الاسلام و هي ضعيفة و ضعيفة جدا ويمكننا اليوم بالرجوع الى روح الاسلام و النص القرآني أن نتساءل هل يُمكن أن يكون رسول الرّحمة قد قال ذلك الكلام و من تلك الأحاديث  » النساء ناقصات عقل و دين » و « لايصلح أمر قوم تولّت أمرهم امرأة » الخ. و مع أني لست من أهل الاختصاص – و لا أريد أن أكون- فيمكن الجزم بأن مُعظم الأحاديث التي نُسبت ظلما و بُهتانا لنبي الرّحمة انما هي من باب غَلـَبة الثقافة و قيمها و أحكامها المُسبقة على الدّين باحتواءه و تطويعه لما سبقه.

فالمشاهد لما آلت اليه أحوال الجزيرة العربية اليوم يجد من الأحكام القيمية و السلوكات ما هو أقرب للجاهلية من دهور ما بعد الاسلام الزاهرة. من ذلك تسمية سود البشرة بالعبيد و من ذلك الجريمة الشنعاء التي تُسمى ختان البنات (Excision) و هي دليل واضح من أن الميزوجينية تذهب الى حد حرمان المرأة من كل مقومات أنوثتها و انسانيتها وتُكرّس مفهمو الخوف من جنس المرأة. و مع أن هذه العادة فرعونية الأصل الا أنه يقع تبريرممارستها بأحاديث ضعيفة تُـنسب جُورًا للرسول كــ : »ختان الذكور سُنـّة و ختان الاناث مُستحب » الخ.

خلاصة: الميزوجينية و جرائم العنف ضد النساء

ان جرائم العنف ضد النساء بشعة لكن الأبشع منها هو ذلك الشعور بالاحتقار و الدّونية الذي يدفع اليها. فما من شك أن الميزوجينية المرادفة للعنصرية ضد المرأة ينبغي أن تـُعتبر في حدّ ذاتها جريمة ضد الانسانية. لكن مُحاربتها هي في نفس الوقت مُحاربة ما ترسّخ في الثقافة الانسانية من قيم سيّئة ينبغي تجاوزها. فالقوانين و الشرائع تحكم على الأفعال المُصنّفة بجنح و جرائم حسب لغة القانون. لكن السلوكات اليومية التي تُفضي الى ما يُعاقب عليه القانون والتي تكرّس كره المرأة و احتقارها فقط لعنصرها لا يُمكن أن تنتهي الا بثورة ذهنية و قيميّة.

هدية المقال: تقدم المرأة رهين القضاء على التقاليد البالية  خطاب الحبيب بورقيبةقراءات:سلوى الشرفي في كتابها «الإسلام والمرأة والعنف»من قتل دلال - بقلم رجاء بن سلامة، أستاذة في جامعة منوبة/تونسمطالعات اضافيةAmin Maalouf - Le premier siècle après BéatriceSigmund Freud - Trois essaies sur la sexualitéElisabeth Badenter - XY de l'identité masculineوال السعداوي - المرأة و الجنسنوال السعداوي - الرجل و الجنسنوال السعداوي - الوجه العاري للمرأة العربيةمونتريال ديسمبر 2003
FacebookTwitterGoogle+

Laisser un commentaire