خربشات نثرية

نحو اعادة صياغة مفهوم الأميـــّــة

اللغة كائن حيّ. فهي بالتالي تخضع لقانون التطوّر كما بقيّة الكائنات الحيّة. والمفاهيم داخل اللغة ذاتها لا تشذ عن القاعدة. ولعلّ تطوّر اللغة ومفاهيمها من أكثر خصوصيّات رحلة التطوّر الذهني والاجتماعي للكائن البشري بعدما استكمل التطوّر العضوي والجسدي غايته: بروز الانسان على صورته الحاليّة بعد رحلة طويلة ومضنية من عالم الحيوانية الى عالم الانسانيّة. ولقد كان استعمال الرّمز للتواصل الفارق بين التاريخ وماقبل التاريخ. وتطوّرت الرموز فيما بعد لتصبح لغات مكتوبة أو محكيّة مختلفة باختلاف ثقافات الانسان حول هذا الكون. وبهذا الصّدد نريد أن نتعرّض لمفهوم الأميّة في عالمنا العربي الذي كلـّما صدرت تقارير الأم[...]

كذبة أفريل... وموت الشعراء

كلما مات شاعرٌ..تحسست نبضي.. هل كان أخا لي لم تلده أمّي... هل كانت شرايـينه من قلبي ؟ لما ترحلون سريعا هكذا ... أيها الشعراء ؟ "بين طعن القنا"... وألف خيانة... ولما تموتون دوما بتعدّد الطرق "الفجاعية" : الشابي، صمادح، اللغماني، البقلوطي، ساسي، اليعقوبي، محجوب.... هل تلعبون لعبة الموت كما الغــمّيضة... تتظاهرون بالانصراف ... طامعين في خلود الكلمات... والبقاء أثرَا ... شعرًا و نثرَا... وفي خاتمة المطاف ذكرَى... تعيشون بالكلمات... وتموتون بها... والمفردات التي ذقتم لذة اللعب بها... أذاقتكم جمرها..حين أوصلتكم لغاية المعنى... فعشتم موتكم ألف مرّة... وهربتم منه الى الحياة لكي لا تُكسر الجرّة...[...]

من بلد "الفرح الدّائم" الى بلد الفرح الممكن

الثورة مخاض وولادة الجديد من رحم القديم. وككل ولادة هناك نصيب من الألم و الفرح والخوف والاكتئاب. هذه المقالة هي محاولة لفهم و تجاوز حالة الاحباط التي تعترينا ما بعد الثورة والبحث عن منفذ مضيء للمستقبل الممكن. خمس وخمسون سنة من الكذب: من شعار" فرحة الحياة" البورقيبي الى شعار "بلد الفرح الدّائم" للمخلوع لم يجني الشعب التونسي الا الخيبات و الأحزان. وكما يقول الشاعرمنوّر صمادح الذي مات بخيبته "شيئان في بلدي قد خيّبا أملي .. الصدق في القول والاخلاصُ في العملِ". لنعترف الآن اذا أنــّه كُذب علينا مرارا وتكرارا وأنـّنا لطيبتنا أو غفلتنا قد صدّقنا واقتتنا بهذه الأكاذيب المخدّرة وربّما باهينا بها بي[...]

الانسان... ذلك الكائن المؤقت الذي يمقت التوقيت

الوجود والعدم، الحياة والموت، الخلق والتطور، البيغ بانغ ونهاية الكون، الوعي واللاوعي، التذكر والنسيان وغيرها من المتضادات كلها تدور في فلك الزمان ووعي الانسان بانه كائن مؤقت... ما أتى العالم الا ليبرحه بعد حين وكلما تذكر نسى ان وجوده فاصلة - شخصية على اكبر تقدير- في أسفار الكون اللامتناهية. لكن نفس هذا الكائن المؤقت في خصومة دائمة مع الوقت فهوامّا قاتل للوقت من الملل اذا كانت حياتة بلا معنى ولا اتجاه وامّا لاهث وراء الوقت يشتريه بأغلى ما عنده ولو أن الوقت يُشتهى ولا يُشترى. لم نسمع أحدا يقول: عشت مافيه الكفاية..علي الآن الرحيل الا اذا كان في أدنى حالات الاكتئاب ولم نر أحدا يبيع وقته لغيره الا [...]